هندباء مهساخطوة بخطوة مع«المرأة، الحياة، الحرية»

بعد أربع سنوات من خريف 2022

كيف تحول احتجاج إلى مطلب ثوري؟

ثلاثة أيام فقط فصلت بين اعتقال مهسا أميني في طهران، وإعلان وفاتها في مستشفى "كسرى". ولم يستغرق الأمر سوى أيام قليلة أخرى حتى تحولت وفاة فتاة شابة في الثانية والعشرين من عمرها إلى شرارة واحدة من أوسع وأطول موجات الاحتجاج في تاريخ إيران.

وفي 16 سبتمبر (أيلول) 2022، تجمع أول حشد أمام مستشفى "كسرى". وفي اليوم التالي، تمت مواراة جثمان مهسا الثرى في مقبرة "آيتشي" بمدينة "سقز". هناك خلعت النساء حجابهن، وسرعان ما خرج هتاف "المرأة.. الحياة.. الحرية" من كردستان إيران؛ حيث نزل أهالي مدينة "سنندج إلى الشوارع، وردد الطلاب الشعار في طهران، وبدأت تضيء نقاط أكثر على خريطة إيران.

وخلال الأشهر الثلاثة التي تلت ذلك، ترابط الشارع والجامعة والمدرسة والسوق والمترو والمقبرة. فمقتل متظاهر واحد كان يمكن أن يحوّل مراسم تأبينه إلى احتجاج جديد، وقمع جامعة واحدة كان يمكن أن يدفع الجامعات الأخرى للخروج، وصوت "كردستان" كان يجد صداه في "بلوشستان".

وسرعان ما تجاوز الاحتجاج شرطة الأخلاق والحجاب الإجباري، وتحول بالنسبة لجزء من الموجودين في الشوارع إلى مطلب بإسقاط النظام السياسي نفسه، وهي الموجة التي باتت تُعرف بحركة "المرأة، الحياة، الحرية".

وتضاءلت التجمعات الحاشدة بعد عدة أشهر تحت وطأة القمع، لكن تجربة الاحتجاج، وتحدي النساء، وتسييس جيل جديد، وسعي أسر الضحايا وراء العدالة، والروابط بين المدن لم تختفِ. وبعد أكثر من ثلاث سنوات، وتحديدًا في مطلع عام 2026 وما سُمي بـ "الاحتجاجات الشعبية للإيرانيين"، شهدت إيران مجددًاً احتجاجات تطالب بتغيير سياسي جذري: موجة مختلفة، في مجتمع يحمل في داخله تجربة عام 2022.

بعد أربع سنوات، السؤال لم يعد فقط إلى أين وصلت الحركة الثورية "المرأة، الحياة، الحرية"، بل ماذا غيّرت تلك الاحتجاجات في المجتمع الإيراني، وما الإرث الذي تركته وراءها؟

كسر الخوف

عندما امتلأ الشارع من جديد

كسر الخوف؛ عندما امتلأ الشارع من جديد

في "سقز"، لم يكن قد جرى بعد دفن جثمان مهسا أميني حين بدأت الاحتجاجات. كانت القوات الأمنية حاضرة، وبدأت المواجهات، ووصلت أخبار القمع إلى مدن أخرى. ومع ذلك، لم تهدأ "سنندج"، وفي اليوم التالي دخلت طهران والجامعات على الخط. وفي الليل، كانت تُسمع من النوافذ هتافات ضد النظام وعلي خامنئي.

إكباتان · 25 سبتمبر (أيلول) 2022|من شرفة: الحشد في الشارع ليلًا.
2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|من سطح منزل: مسيرة في بلدة صغيرة.

ثم تكرر هذا النمط مرارًا: قمع في مدن سنندج وديوان دره وسقز ودهكلان وغيرها.. لكن الاحتجاج عاد من جديد؛ مقتل محتجين في مهاباد وجوانرود، لكن الناس خرجوا أيضًا؛ إطلاق النار في زاهدان، لكن التجمع تجدد في الجمعة التالية؛ مقتل مهرشاد شهيدي في "أراك"، لكن الحشود تجمعت في "مراسمه"؛ و"أربعينية" مهسا، ونيكا شكرمي، وحديث نجفي وغيرهم من الذين خُلّدت أسماؤهم، وعودة الناس مجددًا إلى الشوارع والمقابر.

طهران · 19 سبتمبر (أيلول) 2022
سنندج · 17 سبتمبر (أيلول) 2022
16 سبتمبر (أيلول) 2022
زاهدان · 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2022

وقد أظهرت احتجاجات 2019 أن النظام الإيراني يستطيع قمع الاحتجاجات في الشوارع بعنف شديد خلال بضعة أيام. أما في عام 2022، فقد تغيّر شكل الاحتجاج، بدرجات متفاوتة من الشدة، واستمر لعدة أشهر.

طهران · 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|منظر جوي: الحشد وسط الغاز المسيل للدموع.

وهذا لا يعني أن الخوف قد زال. فمقتل مئات الأشخاص، واعتقال الآلاف، وخطر الإعدام، جعل الخوف أكثر واقعية. وربما كان الأمر الأهم هو أن الخوف، بالنسبة إلى جزء من المجتمع، لم يعد بالضرورة مساويًا للصمت.

في الليل، كانت الهتافات تُسمع من النوافذ.
في الليل، كانت الهتافات تُسمع من النوافذ.

بالنسبة إلى جزء من المجتمع، لم يعد الخوف يساوي الصمت بالضرورة.

اتصال المدن

عندما أصبحت المدن صوت بعضها بعضًا

اتصال المدن؛ عندما أصبحت المدن صوت بعضها بعضًا

إذا تتبعنا الاحتجاجات على خريطة إيران، فإن الأمر لم يكن مجرد انتقال احتجاج من مدينة إلى أخرى؛ حيث بدأت المدن تدريجيًا تنادي بعضها بعضًا.

همدان · 20 سبتمبر (أيلول) 2022|همدان، 20 سبتمبر: تجمع تحت الأشجار، والهواتف مرفوعة.
رشت · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|رشت، 19 سبتمبر: الشارع الرئيسي للمدينة، وحضور لافت لنساء بلا حجاب.
مشهد · 20 سبتمبر (أيلول) 2022|قبضات مشدودة وهواتف مرفوعة.
رشت · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|ميدان معلم، ليلًا.
زاهدان · 30 سبتمبر (أيلول) 2022|زاهدان، 30 سبتمبر: التجمع قبل إطلاق النار.

بدأ الاحتجاج من طهران وكردستان، لكن سرعان ما أضيفت أسماء أخرى إلى هذه الخريطة؛ من تبريز وأردبيل إلى رشت وساري، ومن مشهد وبيرجند إلى أصفهان وشيراز، ومن الأهواز وبوشهر إلى بندر عباس، ومن كرمانشاه وخرم آباد إلى زاهدان. وخلال أقل من ثلاثة أسابيع، كانت الاحتجاجات قد اندلعت في جميع المحافظات الإيرانية الـ31.

تبريز · 20 سبتمبر (أيلول) 2022|جامعة تبريز: «من كردستان إلى تبريز، نفد صبرنا».

وكانت الشعارات تروي هذا الترابط أيضًا. فقد تحوّل شعار "لا تخافوا، لا تخافوا.. نحن جميعًا معًا" إلى شعار "خافوا، خافوا، نحن جميعًا معًا". وكان هذا الشعار صورةً لما كان يحدث على الخريطة.

نجف آباد · 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|جامعة آزاد الإسلامية، نجف آباد: «خافوا، خافوا، نحن جميعًا معًا».

وخلال الأيام العشرين الأولى وحدها، سجّلت منظمة "هرانا"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، الاحتجاجات في 105 مدن و69 جامعة، وبحلول نهاية عام 2022، بلغ عدد المدن المنخرطة في الاحتجاج، وفق بعض البيانات المجمعة، نحو 161 مدينة. ولم تكن شدة الاحتجاج ونطاقه متساويين في كل مكان، لكن المسافات الجغرافية اكتسبت، لفترة من الزمن، معنى مختلفًا.

31
محافظة
في أقل من ثلاثة أسابيع
105
مدن
في الأيام العشرين الأولى (هرانا)
69
جامعة
في الأيام العشرين الأولى (هرانا)
161
مدينة
حتى نهاية 2022

فما يحدث في "سقز" كان يمكن أن يثير رد فعل في طهران، والقمع في "مهاباد" كان يمكن أن يجد صداه في جامعة بمدينة أخرى، وصوت زاهدان كان يمكن أن يُسمع على بُعد مئات الكيلومترات.

التضامن

عندما تجاوزت الروابط الحدود القومية والجغرافية

التضامن؛ عندما تجاوزت الروابط الحدود القومية والجغرافية

تقع مدينتا "سقز" و"زاهدان" على طرفين مختلفين من الخريطة. الأولى مدينة في كردستان غربي البلاد، والثانية مركز محافظة بلوشستان في الجنوب الشرقي؛ ولكل منهما لغة ودين وتاريخ وتجربة مختلفة مع مركز السلطة.

لكن في خريف 2022، قصرت المسافة بينهما أحيانًا كثيرًا.

ووصل شعار "المرأة، الحياة، الحرية" من جذوره الكردية إلى الفارسية ومدن أخرى. وبعد "الجمعة الدامية في زاهدان"، دخل اسم بلوشستان إلى الشعارات والنقاش العام على مستوى البلاد. وفي المقابل، سُمعت في زاهدان أيضًا شعارات داعمة لكردستان؛ وفي فترات معينة، سُمعت في الشوارع شعارات تتضمن الربط بين بلوشستان وكردستان. ومنها: "من كردستان إلى زاهدان، روحي فداء لإيران"، و"زاهدان، زاهدان، يا قرة عين إيران".

وتراجعت الانقسامات القومية والدينية والسياسية. حدث شيء ما. وللحظات، أصبح ألم منطقة بعيدة قضية مدينة أخرى.

5 ديسمبر (كانون الأول) 2022|نساء بالأزياء البلوشية والكردية واللرية، يدًا بيد.

ولم تعد "سنندج" بالنسبة إلى طهران مجرد اسم في الأخبار. ولم تعد "زاهدان" مجرد "الجنوب الشرقي". وتحول خدانور لجه إي (أحد الضحايا في بلوشستان) إلى رمز خارج هذا الإقليم، وأصبح اسم مهسا، الفتاة الكردية من "سقز" ، اسمًا للاحتجاج في أنحاء إيران.

زاهدان · 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
زاهدان · 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
زاهدان · 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
سنندج · 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
طهران · 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
زاهدان · 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022

وللحظات، أصبح ألم منطقة بعيدة قضية مدينة أخرى.

النساء

هذه المرة لم يكنّ مجرد جزء من صفوف الاحتجاج

النساء؛ هذه المرة لم يكنّ مجرد جزء من صفوف الاحتجاج

كانت إحدى صور الأيام الأولى لامرأة تدير حجابها فوق رأسها. ثم جاءت صورة أخرى؛ الحجاب في النار. ثم امرأة تقص شعرها. ثم فتيات تلميذات نزعن حجابهن في باحة المدرسة.

كرمان · 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|فتاة بضفائر ملونة، الحجاب في يدها، في شارع خالٍ.
3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|حشد على الطريق السريع؛ نساء بشعر مكشوف.

كانت النساء حاضرات في الاحتجاجات الإيرانية السابقة؛ من "الحركة الخضراء" إلى احتجاجات أواخر 2017 ومطلع 2018، واحتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. لكن الاختلاف هذه المرة لم يكن في عددهن فقط. فقد أصبحت قضية الاحتجاج وشكله، كلاهما، نسويَّين.

سنندج · 18 سبتمبر (أيلول) 2022
طهران · 20 سبتمبر (أيلول) 2022
طهران · 20 سبتمبر (أيلول) 2022
غورغان · 21 سبتمبر (أيلول) 2022
ساوة · 22 سبتمبر (أيلول) 2022
22 سبتمبر (أيلول) 2022

وفي "سقز"، صنعت النساء، بنزعهن الحجاب، جزءًا من الصورة الأولى للاحتجاج. وفي طهران وأصفهان، وقفت نساء بلا حجاب في مواجهة القوات الأمنية. وفي الجامعات، تحدّت الطالبات قواعد الحجاب والفصل بين الجنسين. وفي المدارس، هتفت فتيات لم يبلغن بعد سن التصويت. ونشرت فنانات صورًا لهن من دون حجاب.

أصفهان · 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|أصفهان، 5 أكتوبر: ثلاث نساء على جسر يُدرن حجابهن.
سمنان · 21 سبتمبر (أيلول) 2022|حجاب في النار.
طهران · 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|مترو طهران، 15 نوفمبر: حجاب يشتعل على درابزين.

ولم يكن شعار "المرأة، الحياة، الحرية" متعلقًا بالنساء فقط؛ بل لم يكن قابلاً للتصور دون النساء أيضًا. وربما كان أحد أبرز إرثه هو أن المرأة انتقلت من كونها موضوعًا يتحدث الآخرون عن حريتها، إلى كونها واحدة من صانعي لغة الاحتجاج الرئيسيين.

مريوان · 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
زاهدان · 16 ديسمبر (كانون الأول) 2022
25 يناير (كانون الثاني) 2023

«المرأة، الحياة، الحرية» لم تكن عن النساء وحدهن؛ لكنها لم تكن قابلة للتصور دونهن.

جيل جديد

دخول السياسة إلى ساحة المدرسة

جيل جديد؛ دخول السياسة إلى ساحة المدرسة

كان انتشار الاحتجاج إلى ساحة المدرسة أحد أكثر أحداث ذلك الخريف غير المتوقعة، وهي مكان نادرًا ما كان يُنظر إليه من قبل بوصفه مركزًا للمعارضة السياسية.

كرج · 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|ساحة مدرسة من الأعلى: مئات التلميذات.

نزعت فتيات مراهقات حجابهن، وأنزلن الصور الرسمية، ورددن الهتافات. وظهرت مقاطع فيديو من طهران وكرج وسقز وسنندج ومدن أخرى، وترافقت معها تقارير عن ردود الأجهزة الأمنية، واستدعاءات، واعتقال تلاميذ.

4 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|الإطار فوق سبورة الصف ينزل.
مريوان · 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|تلميذات بحقائب الظهر يهتفن في الشارع.
طهران · 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|طهران، 29 أكتوبر: حجاب في الهواء.
شيراز · 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|حلقة كبيرة، يدًا بيد، في ساحة مدرسة.
8 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|تلميذات في الشارع يقذفن حجابهن في الهواء.

وشهد جيل،ٌ لم يكن بعض أفراده قد بلغوا بعد سن التصويت، السياسة، ليس فقط من خلال الكتب المدرسية أو الانتخابات، بل في ساحة المدرسة، وفي الشارع، وعلى الهاتف، ومن خلال مشاهدة أشخاص في مثل أعمارهم يُقتلون.

ساحة المدرسة.
ساحة المدرسة.

وبعد أربع سنوات، قد تكون تلك الفتاة البالغة من العمر 14 عامًا طالبةً في الثامنة عشرة، تنتمي إلى جيل يحمل واحدًا من إرث تلك الاحتجاجات استمرارية: تجربة التحول إلى فاعل سياسي، في وقت أبكر بكثير مما توقعه أي شخص.


تجربة التسييس، أبكر بكثير مما كان متوقعًا.

الجامعات

ليلة جامعة "شريف" لم تكن وحدها

الجامعات؛ ليلة جامعة "شريف" لم تكن وحدها

في مساء 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، أصبحت جامعة شريف للتكنولوجيا واحدة من المشاهد الرئيسية للقمع الذي استهدف احتجاج الطلاب.

3 أكتوبر (تشرين الأول) 2022

حاصرت قوات الأمن الحرم الجامعي. وظهرت تقارير عن إطلاق النار والغاز المسيل للدموع ومطاردة الطلاب واحتجازهم. واحتُجز بعض الطلاب في أجزاء من الجامعة، وجاءت عائلات إلى بواباتها. وانتشرت لقطات تلك الليلة خلال ساعات.

كرج · 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|حشد كبير من الطلاب، يدًا بيد.
طهران · 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|طلاب جامعة الفن.

وشهدت جامعات: طهران، وأمير كبير، والعلامة الطباطبائي، وبهشتي، والزهرا، وجامعة الفن، وتربيت مدرس؛ وجامعات تبريز وأردبيل ورشت وزنجان وهمدان وكرمانشاه وسنندج وأصفهان وشيراز وبوشهر وبندر عباس ويزد ومشهد وكرمان؛ وعشرات الجامعات الأخرى، اعتصامات أو إضرابات أو احتجاجات. وتشير البيانات المجمعة إلى احتجاجات في نحو 143 إلى 144 جامعة في المحافظات الواحدة والثلاثين.

يزد · 20 سبتمبر (أيلول) 2022
طهران · 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
أردبيل · 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2022

وكان الهدف من الهجوم على جامعة "شريف" إسكات الجامعات. لكنه أصبح، على المدى القصير، الحدث الذي دفع الجامعات الأخرى إلى الرد.

تبريز · 20 سبتمبر (أيلول) 2022|تبريز، 20 سبتمبر: تجمع طلابي.
طهران · 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|طالبات الزهراء بأوراق بيضاء أمام البوابة.
19 سبتمبر (أيلول) 2022|صورة جينا وسط حشد من الطلاب.

ولم تكن الشبكة بين المدن وحدها؛ فقد تشكلت بين الجامعات أيضًا.

التحدي اليومي

احتجاج انتقل من الشارع إلى الحياة اليومية

التحدي اليومي؛ احتجاج انتقل من الشارع إلى الحياة اليومية

تضاءلت أعداد الحشود الكبيرة تدريجيًا. لكن في طهران ورشت وشيراز وأصفهان وكرج ومدن أخرى، ظل شيء ما حاضرًا في المشهد اليومي: نساء لم يعدن يرتدين الحجاب.

28 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
17 سبتمبر (أيلول) 2022
3 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
كرج · 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
تشابهار · 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
مشهد · 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022

ولم يعد الاحتجاج يتطلب دائمًا أن يهتف أحد.

16 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|امرأتان وطفلة، بلا حجاب، على الرصيف.
أراك · 30 سبتمبر (أيلول) 2022|أراك: مشي هادئ في وضح النهار.

الجلوس في مقهى دون حجاب، والمشي في الشارع، وركوب المترو، والقيادة، والذهاب إلى مركز للتسوق: أفعال عادية كان من الممكن، بموجب قوانين النظام الإيراني أن تتحول إلى أفعال سياسية.

لم تُلغِ الدولة الحجاب الإجباري. بل على العكس، لجأت في السنوات التالية إلى أساليب أخرى لتطبيقه: تحذيرات عبر الرسائل النصية، وحجز السيارات، وإغلاق المنشآت، وكاميرات المراقبة، وحتى الطائرات المسيّرة لمراقبة ارتداء الحجاب في بعض المواقع.

18 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|محطة مترو: يدًا بيد، بلا حجاب.
نيسابور · 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|امرأتان تتمشيان بهدوء في حديقة.
رشت · 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|خمس نساء بشعر مكشوف على الرصيف، ليلًا.

وكان للتغير في أدوات الدولة دلالته الخاصة. فمسألة كان يمكن في السابق أن يسيطر عليها شرطي من شرطة الأخلاق عند ناصية شارع، أصبحت تُترك لملايين القرارات الشخصية الصغيرة.


هدأ الشارع؛ أما التحدي فلم يهدأ بالضرورة.

حلم تغيير النظام

لا تسمّوه احتجاجًا.. اسمه ثورة

حلم تغيير النظام؛ لا تسمّوه احتجاجًا.. اسمه ثورة


«لا تسمّوه احتجاجًا.. اسمه ثورة»

من شعارات الشارع، خريف 2022

كانت الشرارة وفاة شابة احتُجزت بسبب حجابها. لكن الهتافات تجاوزت شرطة الأخلاق فورًا تقريبًا.

سُمعت هتافات "الموت للديكتاتور". وسُجلت شعارات ضد علي خامنئي شخصيًا وضد الجمهورية الإسلامية بوصفها نظامًا. وتتضمن مجموعات بيانات هتافات الاحتجاج عبارات مثل "لا نريد الجمهورية الإسلامية" و"لا تسمّوه احتجاجًا، اسمه ثورة". وفي الجامعات والشوارع والأحياء، لم يعد جزء من الحشود يتحدث عن تعديل قانون.

طهران · 25 سبتمبر (أيلول) 2022|لافتة كُتب عليها «لا للجمهورية الإسلامية» تحت جسر للمشاة.
قم · 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|«الموت للديكتاتور» مرشوشة على جدار.

وكان هذا ابتعادًا مهمًا عن احتجاجات "الحركة الخضراء" في عام 2009، التي صيغ مطلبها التأسيسي ضمن نتيجة انتخابات وبنية النظام الإيراني. أما احتجاجات عام 2022، فعلى الرغم من افتقارها إلى برنامج سياسي واحد، فقد وصلت، بالنسبة إلى جزء كبير من المحتجين في الشارع، إلى سؤال أكثر جوهرية: هل ينبغي لهذا النظام أن يستمر أصلًا؟

ومن الممكن الحديث عن حلم بالثورة: اللحظة التي انتقل فيها تغيير النظام من همس سياسي إلى هتاف علني في الشارع.

إكباتان · 28 سبتمبر (أيلول) 2022
زنجان · 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
20 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
كرج · 21 سبتمبر (أيلول) 2022

هل ينبغي لهذا النظام أن يستمر أصلًا؟

التابوهات

أفعال أصبحت فجأة قابلة للتصور

التابوهات؛ أفعال أصبحت فجأة قابلة للتصور

اقتربت شابة من رجل دين من الخلف، وأسقطت العمامة عن رأسه، ثم فرّت. التقط هاتف شخص آخر بضع ثوانٍ من ذلك المشهد، وخلال ساعات شاهد الآلاف المقطع.

27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
مشهد · 26 فبراير (شباط) 2023

أصبح "إسقاط العمائم" أحد الأشكال الرمزية للاحتجاج في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ولا ينبغي المبالغة في حجمه، لكن أهميته لم تكن يومًا في عدد العمائم. فقد أصبح رجال الدين، الذين كانوا لعقود يشغلون مكانة رسمية ومحمية إلى حد كبير في الحياة العامة، هدفًا مباشرًا للسخرية والاحتجاج في الشوارع.

26 سبتمبر (أيلول) 2022|صور مقتلعة من كتاب مدرسي، في سلة المهملات.
مشهد · 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|مشهد، 18 نوفمبر: لوحة إعلانات على جانب الطريق تحترق.
26 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|طلاب يمزقون غلاف لوحة إعلانات الجامعة.
طهران · 7 يناير (كانون الثاني) 2023|طهران، 7 يناير: لافتة فوق الطريق السريع تُنزل.
يزد · 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|نار تحت لوحة إعلانات بجوار ميدان المدينة.
بندر عباس · 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|غرفة صف: صور من الكتاب المدرسي على الأرض.

وفي المدارس، أنزلت الفتيات صور قادة النظام الإيراني أو أدرن ظهورهن إليها. وفي الشوارع، أُحرقت الصور الواردة في الصفحات الأولى من الكتاب المدرسي الرسمي. وفي الجامعات، سُمعت هتافات كان من الممكن أن تترتب عليها، قبل بضع سنوات، كلفة باهظة. وخلعت النساء حجابهن أمام الكاميرات.


لا يُكسر التابو دائمًا بقانون؛ بل يُكسر أحيانًا بالاكتشاف الجماعي أن آخرين مستعدون هم أيضًا لتجاوز الخط الأحمر نفسه.

الإضراب

اللحظة التي أصبح فيها إنزال الستار فعلًا سياسيًا

الإضراب؛ اللحظة التي أصبح فيها إنزال الستار فعلًا سياسيًا

في الصباح، ظلت المتاجر مغلقة. ومنذ الأيام الأولى، أصبح الإضراب أحد الأشكال الرئيسية للاحتجاج في المناطق الكردية. وشهدت مدن: سقز وسنندج ومهاباد وبوكان ومريوان ومدن أخرى إغلاق المتاجر. ووصلت دعوات الإضراب لاحقًا إلى طهران ومدن أخرى.

وفي الجنوب، أُبلغ عن احتجاجات وإضرابات بين العمال المتعاقدين في صناعات النفط والبتروكيماويات في عسلوية وبوشهر وعبادان وبندر عباس. كما توقف عمال في صناعات أخرى عن العمل في أوقات مختلفة. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، قوبلت دعوات إلى إضراب عام متعدد الأيام بإغلاق في عدد من المدن.

19 سبتمبر (أيلول) 2022|ستائر مغلقة، من خلف زجاج سيارة.
بوكان · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|بازار بوكان، 19 سبتمبر: خالٍ.
19 سبتمبر (أيلول) 2022|شارع تجاري بستائر منزلة.
جوانرود · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|جوانرود: ستارة مغلقة.
أراك · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|الستائر منزلة، والرصيف خالٍ.
مهاباد · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|مهاباد: صف من المتاجر المغلقة.
بوكان · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|حركة مرور عادية، والمتاجر مغلقة.
ديوان دره · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|ديوان دره.

ومورسَت أداة سياسية من جديد. فأحيانًا، لكي تكون مرئيًا، لا تحتاج إلى النزول إلى الشارع. يكفي أن تتوقف عن القيام بعملك المعتاد.


أحيانًا، لكي تكون مرئيًا، لا تحتاج إلى النزول إلى الشارع. يكفي أن تتوقف عن القيام بعملك المعتاد.

الجدران

الخط الذي لم يكن ليُمحى

الجدران؛ الخط الذي لم يكن ليُمحى

على جدران المدينة، كان الاحتجاج يبقى أحيانًا في بضع كلمات كُتبت على عجل، كتابة معوجة وغير متساوية، كما لو أن الكاتب لم يكن لديه وقت طويل للبقاء. كتب شخص في الظلام "المرأة، الحياة، الحرية" على جدار؛ وترك شخص آخر اسم جينا (مهسا) أو اسم أحد القتلى، وفي الصباح كان المارة يقرؤون الرسالة.

ولم يبقَ الاحتجاج على الجدران. عُلقت لافتات من الجسور والنقاط المرتفعة، وظهرت صور ورموز احتجاجية في أنحاء المدينة، ومُزقت أو شُوّهت أو أُسقطت الملصقات واللافتات الرسمية للمرشد آنذاك، علي خامنئي.

نيسابور · 4 ديسمبر (كانون الأول) 2022|«المرأة، الحياة، الحرية» مرسومة بالإصبع على ثلج طازج.
بوشهر · 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|بوشهر، 7 أكتوبر: كتابة على جدار في وضح النهار.
5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|امرأة بالشادور، ليلًا، وبخاخ أحمر على جدار.
كهريزك · 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|كهريزك: «يدًا بيد لننهض».
كرج · 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|تلصق لافتة على الجدار وتفتح ذراعيها.
19 سبتمبر (أيلول) 2022|صورة جينا على جدار عليه كتابة حمراء.

كان بإمكان النظام محو الكتابات وإنزال اللافتات، لكن في الليلة التالية قد تظهر جملة جديدة في الشارع نفسه. وكانت المدينة قد أصبحت مكانًا يكتب فيه المحتجون، ولو لبضع ساعات، نسختهم الخاصة من الأحداث على سطحها.


كانت المدينة قد أصبحت مكانًا يكتب فيه المحتجون روايتهم الخاصة، ولو لبضع ساعات.

اللغة والموسيقى

حركة صنعت كلماتها وموسيقاها وصورها الخاصة

اللغة والموسيقى؛ حركة صنعت كلماتها وموسيقاها وصورها الخاصة

لم يكن ما بقي من ذلك الخريف مجرد صورة الشوارع المكتظة. فقد بقيت الهتافات والأغاني أيضًا، ولا يزال سماعها قادرًا على استحضار كل تلك الأيام.

انتقلت عبارة "المرأة، الحياة، الحرية" من الشارع إلى الموسيقى. وصاغ شروين حاجي بور أغنية "براي" (من أجل...) من جمل ومطالب الإيرانيين العاديين، وخلال أيام أصبحت واحدة من الأصوات المميزة للاحتجاج. وافتتح مهدي يراحي أغنية "نشيد المرأة" باسم جينا: "باسمك، الذي هو كلمة السر الخاصة بنا"، وغنى: "غنّي، لكي تصبح المدينة نشيد المرأة". وفي "نشيد الحياة"، غنى هو أيضًا عن مهسا ونيكا والجيل الشاب والحرية.

وكانت الجامعات جزءًا من هذا الصوت. فقد غنى الطلاب، ولا سيما في جامعة الفن وطلاب الموسيقى، أناشيد احتجاجية معًا وألّفوا أناشيد جديدة: أصواتًا تتحدث عن النساء والحرية والوطن والقتلى والثورة.

سنندج · 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|غرفة صف: سبورة فارغة، وصمت.

كانت كلمات هذه الأغاني تشبه الشارع نفسه، مليئة بالأسماء والصور والذكريات المشتركة. جلست "مهسا" و"نيكا" و"زاهدان" و"الأمهات" و"الجيل الشاب" و"الحرية" و"الثورة" جنبًا إلى جنب. في مكان ما كان الحديث عن "دم الرفاق" و"دموع الأمهات"؛ وفي مكان آخر كان على المدينة أن تصبح "نشيد المرأة"؛ وفي مكان آخر غنّى صوت: "لتكن أمي إيران حرة". اجتمع الحزن والغضب والأمل والوطن في هذه الأغاني، كما لو أن الموسيقى كانت تجمع الأجزاء المتناثرة من ذلك الخريف.

لم يكتب الاحتجاج شعاراته الخاصة فحسب. لقد كتب موسيقاه الخاصة أيضًا، وأصبحت تلك الموسيقى جزءًا من ذاكرة "المرأة، الحياة، الحرية".

8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
22 أكتوبر (تشرين الأول) 2022
أصفهان · 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2022

الوجوه العامة

أشخاص لم يعودوا مجرد متفرجين

الوجوه العامة؛ أشخاص لم يعودوا مجرد متفرجين

لم يُروَ الاحتجاج من الشارع وحده. فقد حاول البعض تسجيل ما كانوا يرونه، وقرر آخرون، ممن كانت أسماؤهم ووجوههم معروفة للملايين، ألا يلتزموا الصمت.

أفادت نيلوفر حامدي من مستشفى "كسرى"، وإلهه محمدي من مراسم دفن جينا في "سقز"؛ واعتُقلت الصحافيتان بعد ذلك بوقت قصير واحتُجزتا لأشهر. وفي الأسابيع نفسها، اعتُقل صحافيون آخرون أو تعرضوا للضغط بسبب تغطيتهم للاحتجاجات أو نشر الأخبار أو نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

4 ديسمبر (كانون الأول) 2022|مجموعة من الفنانات في بندر عباس، بلا حجاب إجباري.
11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|الناز نوروزي، الممثلة والعارضة الإيرانية الأصل في السينما الهندية؛ تقص شعرها في حفل دولي.

ودخل الفنانون والشخصيات العامة واحدًا تلو الآخر. ونشرت الممثلة ترانه علي دوستي صورة لنفسها دون حجاب، تحمل شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، واعتُقلت لاحقًا. وظهرت كتايون رياحي وهنغامة غازيان دون "الحجاب الإجباري". وغنى مهدي يراحي للاحتجاجات. وفي الرياضة، أعلنت شخصيات، مثل علي كريمي (نجم كرة القدم السابق) ط، دعمهم للمحتجين علنًا، واعتُقل وريا غفوري (لاعب كرة القدم) في خضم الاحتجاجات.

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد قصّرت المسافة بين الشارع والشخصيات العامة؛ إذ كان من الممكن أن تصبح قصة أو صورة أو أغنية أو حتى الصمت أثناء النشيد الوطني جزءًا من الاحتجاج.

سهيلا كلستاني وحميد بورآذري مع مجموعة من الفنانين.
6 فبراير (شباط) 2023|بانته آ بهرام، ممثلة سينما ومسرح.
19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|إلهام باوه نجاد، ممثلة سينما ومسرح.
16 سبتمبر (أيلول) 2022|برستو صالحي، ممثلة سينما ومسرح.
18 سبتمبر (أيلول) 2022|آناهيتا همتي، ممثلة سينما ومسرح.

وربما كان هذا من إرث "المرأة، الحياة، الحرية": بالنسبة إلى بعض الذين كانوا يتحدثون سابقًا بصفتهم صحافيين أو فنانين أو رياضيين، لم يعد البقاء محايدين تجاه ما يحدث في الشوارع أمرًا بسيطًا كما كان من قبل. اختار بعضهم أن يضعوا أصواتهم إلى جانب أصوات الناس، ودفعوا ثمن ذلك.

على المنصة وأرض الملعب

وصول الاحتجاج إلى ميدان الرياضة

على المنصة وأرض الملعب؛ وصول الاحتجاج إلى ميدان الرياضة

سرعان ما وصلت الاحتجاجات إلى الرياضة. ونافست إلنارز ركابي "بطلة إيرانية في رياضة التسلق" دون الحجاب الإجباري في نهائي بطولة آسيا للتسلق. وأعلنت راضية جانباز، لاعبة المنتخب الوطني النسائي لكرة اليد، أنها ستغادر المنتخب تضامنًا مع المحتجين.

وفي رياضات أخرى، أصبح الصمت أثناء النشيد الوطني إحدى علامات تلك الأيام. ولم يردد أعضاء منتخبات كرة السلة وكرة الماء والكرة الطائرة جلوسًا وكرة القدم الشاطئية الوطنية نشيد الجمهورية الإسلامية في مسابقات مختلفة. ولم يحتفل منتخب كرة القدم الشاطئية بعد فوزه بكأس القارات، وبعد تسجيله هدفًًا في مرمى البرازيل، قام سعيد بيرامون بمحاكاة قص شعره.

ولم تكن كأس العالم لكرة القدم منفصلة عن ذلك. ففي المدرجات، شوهدت لافتات تحمل عبارة "المرأة، الحياة، الحرية" واسم مهسا أميني. وبعد هزيمة المنتخب الإيراني أمام منافسيه، احتفل الناس في عدة مدن. وفي "بندر أنزلي"، أُطلقت النيران على مهران سماك، البالغ من العمر 27 عامًا، وقُتل في تلك الليلة أثناء إطلاقه بوق سيارته؛ وحمّلت منظمات حقوق الإنسان قوات الأمن مسؤولية ذلك.

الدوحة · 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|كأس العالم: مشجعون بقمصان «المرأة، الحياة، الحرية».
الدوحة · 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|الملعب: أحد المنظمين ينتزع علمًا.
بندر أنزلي · 23 ديسمبر (كانون الأول) 2022|صورة مهران سماك بين الورود والشموع، ليلًا.

وفي ذلك الخريف، لم تعد الميدالية والهدف وقميص المنتخب الوطني منفصلة دائمًا عن السياسة. فأحيانًا، كان عدم ترديد النشيد، أو مغادرة فريق، أو إيماءة لا تستغرق سوى بضع ثوانٍ، يصبح بحد ذاته لغةً للاحتجاج.

6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
عبادان · 20 ديسمبر (كانون الأول) 2022

الشاهد

عندما أصبح كل هاتف "كاميرا إخبارية"

الشاهد؛ عندما أصبح كل هاتف "كاميرا إخبارية"

الإطار عمودي. الكاميرا تهتز. أحيانًا لا تكون هناك سوى بضع ثوانٍ من إطلاق النار. والشخص الذي يصوّر لا يذكر اسمه.

وبُني جزء كبير من ذاكرة الاحتجاجات بهذه الطريقة.

منذ الأيام الأولى، قيّد النظام الإيراني الإنترنت، وواجه إنستغرام وواتساب قيودًا واسعة النطاق. وأُبلغ عن اضطرابات في مدن تمتد من سقز وسنندج إلى طهران ومهاباد وبانه وبوكان وكرمانشاه ومريوان وكامياران وديواندره وبيرانشهر وأورمية ورشت وكرج وأراك وقزوين ومشهد وشيراز والأهواز وتشابهار.

لكن الصور خرجت.

من احتجاجات في المدارس، ومن الشوارع، ومن خلف النوافذ، ومن عمليات إطلاق النار، ومن سيارات الإسعاف، ومن أمام القبور، ومن الجامعات، وحتى من قوات الأمن نفسها.

وفي بلد لم يكن بإمكان أي صحافي مستقل أن يعمل بحرية في احتجاج، واعتُقل فيه عشرات الصحافيين، أصبح المواطن العادي جزءًا من تسجيل التاريخ.

سقز · 17 سبتمبر (أيلول) 2022|17 سبتمبر: صف من السيارات في طريقها إلى سقز.
همدان · 20 سبتمبر (أيلول) 2022|ميدان المدينة عند الغروب.
الأهواز · 30 سبتمبر (أيلول) 2022|الأهواز، 30 سبتمبر: غاز مسيل للدموع في الشارع.
كرج · 19 سبتمبر (أيلول) 2022|من داخل سيارة: أبواق احتجاجية في الليل.

الحزن والمقاومة

من القبر إلى التقويم السياسي

الحزن والمقاومة؛ من القبر إلى التقويم السياسي

في معظم الروايات، يكون القبر هو المكان الذي تنتهي عنده القصة. لكن في خريف 2022، كان مرارًا المكان الذي بدأ فيه الفصل التالي من الاحتجاج.

18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|صف لا ينتهي من الناس عبر سهل مثلج، نحو مقبرة.

كانت جنازة جينا (مهسا أميني) أول مثال على ذلك. ثم أصبحت مراسم تأبين القتلى في مهاباد وبوكان وجوانرود وكرج وأراك وإيذه ومدن أخرى أماكن للتجمع والهتاف. وكانت مراسم اليوم الأربعين تُحدد مسبقًا على التقويم: أربعون يومًا بعد الوفاة، موعد جديد للاجتماع.

سقز · 17 سبتمبر (أيلول) 2022
سنندج · 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
إكباتان · 16 ديسمبر (كانون الأول) 2022
بوكان · 19 ديسمبر (كانون الأول) 2022

وفي 26 أكتوبر 2022 في اليوم الأربعين لجينا، توجه عشرات الآلاف بحسب بعض الروايات، وأكثر من عشرة آلاف وفق أي تقدير، إلى مقبرة "آيتشي" في "سقز" رغم القيود الأمنية. وأُبلغ في اليوم نفسه عن احتجاجات وإضرابات في أماكن أخرى في كردستان وفي أنحاء إيران، من سنندج ومريوان وكامياران وديواندره إلى طهران ومشهد وأصفهان.

26 أكتوبر: الطريق من سقز إلى آيتشي، تملؤه السيارات والمشاة.
سقز · 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|26 أكتوبر: الطريق من سقز إلى آيتشي، تملؤه السيارات والمشاة.
سقز · 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|الطريق المؤدي إلى آيتشي: صف من السيارات والمشاة.
جوانرود · 31 ديسمبر (كانون الأول) 2022|بحر من الناس حتى الأفق في موكب تشييع.
مهاباد · 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|مهاباد، 27 أكتوبر: نعش محمول على الأكتاف.
سقز · 20 سبتمبر (أيلول) 2022|ورود وشموع على قبر جينا، عند الغروب.
22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|مراسم تأبين.

لم تبقَ نيكا شكرمي وحديث نجفي ومهرشاد شهيدي وكيان بيرفلك وغيرهم مجرد أسماء لضحايا. فقد جمعت مراسمهم الإيرانيين من جديد.

شموع على قبر.
شموع على قبر.

لم يعد الحزن مجرد شأن خاص. لقد أصبح تقويم الحداد تقويمًا سياسيًا.


أصبح تقويم الحداد تقويمًا سياسيًا.

طلب العدالة

عندما خرجت العائلات من إطار الضحية

طلب العدالة؛ عندما خرجت العائلات من إطار الضحية

بالنسبة إلى العائلة، لم تنتهِ القصة بالموت. أحيانًا كانت تبدأ عندها فقط.

كامياران · 25 ديسمبر (كانون الأول) 2022|نساء يحملن لافتات بصور القتلى، على تلة.
كامياران · 25 ديسمبر (كانون الأول) 2022|قبور حديثة بقماش أحمر وصور.

ورفضت عائلة جينا الرواية الرسمية لوفاتها منذ الأيام الأولى، ونفى والدها مرارًا ادعاء النظام بأن ابنته كانت تعاني حالة مرضية سابقة. وطعنت عائلة نيكا شكرمي في الرواية الرسمية لوفاتها، وفي جنازة كيان بيرفلك، الطفل البالغ من العمر تسع سنوات الذي أُصيب بالرصاص داخل سيارة عائلته في "إيذه"، قدمت والدته روايتها الخاصة لإطلاق النار. وفي الأشهر التالية، وقفت عائلات القتلى في كردستان وخوزستان وطهران والبرز وكيلان ومازندران وأماكن أخرى عند القبور، وأقامت أعياد الميلاد ومراسم التأبين، وطالبت بإجابات.

طالقان · 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022
خرم آباد · 7 يناير (كانون الثاني) 2023
4 فبراير (شباط) 2023

ولم يأتِ أي من ذلك دون ثمن. فقد وثقت منظمة العفو الدولية حالات عديدة من الاستدعاءات والاعتقالات والتهديدات ومنع إقامة المراسم والإضرار بقبور القتلى.

رشت · 6 فبراير (شباط) 2023|رشت: أم تشعل شمعة في العتمة بجوار قبر ابنها.
أورمية · 23 ديسمبر (كانون الأول) 2022|أورمية: كعكة عيد ميلاد بجوار قبر.
أورمية · 23 ديسمبر (كانون الأول) 2022|أكاليل زهور على قبر فرجاد درويشي.
الأهواز · 6 ديسمبر (كانون الأول) 2022|الأهواز: امرأتان بجوار قبر.

وتحوَّلَ آباء لم يسبق لهم الانخراط في الشأن السياسي إلى أصوات عامة مسموعة، يجمعهم الإصرار على التساؤل: 'كيف قُتل أبناؤنا؟'.


كيف قُتل أبناؤنا؟

سؤال العائلات

ومن هنا تجاوز السعي إلى العدالة حزن العائلة وأصبح رابطًا بين عائلات كثيرة.

"جُمعات" الاحتجاج

من الصلاة إلى "المرأة.. الحياة.. الحرية"

"جُمعات" الاحتجاج؛ من الصلاة إلى "المرأة.. الحياة.. الحرية"

في زاهدان، بدأ الاحتجاج كل أسبوع من مكان قد يبدو للوهلة الأولى بعيدًا عن رموز "المرأة، الحياة، الحرية": صلاة الجمعة. لكن في الشوارع نفسها التي كان المصلون يخرجون فيها من المسجد، كانت نساء بلوشيات يرفعن علم "المرأة، الحياة، الحرية" ويهتفن: "محجبة أو غير محجبة، إلى الأمام نحو الثورة".

زاهدان · 24 فبراير (شباط) 2023

30 سبتمبر (أيلول) 2022، زاهدان.

وبعد صلاة الجمعة في ذلك اليوم، أطلقت قوات الأمن النار على المحتجين والمارة والمصلين حول المصلى ومسجد مكي؛ وهو اليوم الذي عُرف بـ"الجمعة الدامية في زاهدان". ووثقت منظمة العفو الدولية لاحقًا مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا في أحداث ذلك اليوم.

80
قتيلاً
على الأقل، في يوم واحد — العفو الدولية

لكن "زاهدان" لم تنتهِ عند تلك الجمعة. ففي الأسبوع التالي جاء الناس مرة أخرى؛ وفي الجمعة التي تلتها، ومرة أخرى. وفي وقت كانت فيه التجمعات الكبيرة قد تضاءلت في مدن كثيرة، أصبحت صلاة الجمعة في زاهدان موعدًا أسبوعيًا للاحتجاج، وأصبحت النساء أكثر حضورًا فيها.

زاهدان · 20 يناير (كانون الثاني) 2023|زاهدان، 20 يناير: جمعة أخرى.
4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|الحشد تحت عمود من الدخان الأسود.
4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|الحشد في الميدان، والدخان في الخلفية.
خاش · 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022|تحت سحابة من الدخان الأسود.

منحت زاهدان الاحتجاجات الشعبية صورة مختلفة: مكانًا لم تمنع فيه الاختلافات في الدين وأسلوب الحياة الأصوات من الوصول إلى بعضها البعض، وحيث أصبحت الجمعة نفسها الساعة المحددة للاحتجاج.

15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022

الشتات

المسافة لم توقف الاحتجاج

الشتات؛ المسافة لم توقف الاحتجاج

لم توقف المسافة عن إيران الاحتجاج. فخلال أسابيع وأشهر، نزل الإيرانيون في الخارج إلى الشوارع في لندن وبرلين وباريس وتورنتو ولوس أنجلوس وعشرات المدن الأخرى، حاملين صور جينا والقتلى الآخرين، وقاصّين شعرهم، ومرددين الشعار نفسه: "المرأة.. الحياة.. الحرية".

كولونيا · 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2022|رقص في الميدان.

وفي أكتوبر 2022، تجمع نحو 80 ألف شخص في برلين، وفي ريتشموند هيل بكندا، قدرت الشرطة عدد المشاركين في أحد التجمعات بأكثر من 50 ألفًا.

سيدني · 11 ديسمبر (كانون الأول) 2022|سيدني: علم يحمل صور القتلى.
تورينو · 24 سبتمبر (أيلول) 2022|قماش يشتعل؛ ميدان تملؤه الأعلام.
لندن · 10 ديسمبر (كانون الأول) 2022|لندن.
ميونخ · 18 فبراير (شباط) 2023|صور المعدمين أمام معلم تاريخي.
سيدني · 11 ديسمبر (كانون الأول) 2022|سيدني.

وبالنسبة إلى جيل من المهاجرين الإيرانيين، أعادت الاحتجاجات داخل إيران بناء علاقة مباشرة مع الشارع؛ هذه المرة شارع يبعد آلاف الكيلومترات عن طهران وسقز.

24 سبتمبر (أيلول) 2022
جم · 25 سبتمبر (أيلول) 2022
1 مارس (آذار) 2023

صوت عالمي

نداء الشعب الإيراني وصل إلى العالم

صوت عالمي؛ نداء الشعب الإيراني وصل إلى العالم

انتقلت صور النساء المحتجات وصور القمع بسرعة من وسائل التواصل الاجتماعي إلى أروقة البرلمانات والمؤسسات الدولية. ففي البرلمان الأوروبي، ناقش الأعضاء وفاة جينا والقمع؛ وقامت عبير السهلاني، وهي برلمانية سويدية، بقص شعرها أثناء كلمتها ورددت شعار: "المرأة، الحياة، الحرية"، وبعد أيام أقر البرلمان قرارًا دعم المحتجين ودعا إلى فرض عقوبات على المسؤولين عن ذلك.

ولم يبقَ رد الفعل رمزيًا. فقد فرضت حكومات عقوبات على مسؤولين ومؤسسات في النظام الإيراني، وفي نوفمبر 2022 عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة خاصة بشأن إيران، وبأصوات 25 دولة مؤيدة، أنشأ بعثة مستقلة لتقصي الحقائق بشأن القمع.

وفي الوقت نفسه، تولى عشرات السياسيين الأوروبيين رعاية سياسية لمحتجين مسجونين، وحملوا أسماء المعتقلين إلى برلماناتهم.

ما بدأ في شوارع إيران أصبح مسألة اضطرت بشأنها الهيئات التشريعية والحكومات في بلدان أخرى إلى اتخاذ موقف.

تآكل المكانة

بداية تآكل مكانة النظام الإيراني

تآكل المكانة؛ بداية تآكل مكانة النظام الإيراني

لم يفرض قمع "المرأة، الحياة، الحرية" كلفة في شوارع إيران وحدها. ففي الأشهر التالية، واجه النظام الإيراني موجة جديدة من الضغط السياسي في الخارج. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مزيد من المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية والمؤسسات بسبب دورهم في وفاة مهسا (جينا) أميني وقمع المحتجين؛ وبالنسبة إلى المدرجين على قوائم العقوبات، عنت هذه الإجراءات حظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد الأصول.

وحدثت أمور لم تكن في السابق مدرجة على جدول الأعمال السياسي الأوروبي، أو على الأقل لم تكن بهذه القوة. ففي يناير 2023، دعا البرلمان الأوروبي إلى إدراج الحرس الثوري والقوات التابعة له على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، قائلًا إن تعامل طهران مع المحتجين يتطلب تحولًا إضافيًا في السياسة الأوروبية تجاه النظام الإيراني.

وجاءت إحدى أكثر الضربات رمزية في الأمم المتحدة: ففي ديسمبر (كانون الأول) 2022، واستجابةً لقمع النساء والمحتجين، تم طرد النظام الإيراني من لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة. وفي الأشهر التالية، استمرت قائمة المسؤولين والمؤسسات الخاضعين للعقوبات في الاتساع. كان النظام الإيراني يتعرض للضغط والعقوبات قبل "المرأة، الحياة، الحرية". لكن بعد عام 2022، أصبح قمعه للشعب الإيراني أحد العوامل التي دفعت إلى مزيد من تآكل مكانته الدولية وتعميق عزلته السياسية.

الذاكرة

ما بقي بعد إطفاء نار الشوارع

الذاكرة؛ ما بقي بعد إطفاء نار الشوارع

بعد أربع سنوات، ربما لا يستطيع أحد أن يتذكر ترتيب كل الليالي. لكن الأسماء بقيت.

وبقيت الأماكن أيضًا في الذاكرة، ولكن هذه المرة بمعنى جديد.

والصور:

لم تُسقط الحركة الثورية "المرأة، الحياة، الحرية" النظام في عام 2022، وهدأت الشوارع تحت وطأة القمع. لكن ما تشكل خلال تلك الأشهر لم يختفِ عندما فرغت الشوارع. فقد مرّ المحتجون بتجربة لم يعد من الممكن محوها من الذاكرة الجماعية: معرفة أن المدن يمكن أن تصبح صوت بعضها البعض، وأن كردستان وبلوشستان يمكن أن تنادي إحداهما الأخرى، وأن النساء يمكن أن يقفن في مركز الاحتجاج، وأن أشخاصًا لم يلتقوا قط يمكنهم أن يدركوا، في لحظة واحدة، أنهم ليسوا وحدهم.

إذا نظرنا إلى الخريطة مرة أخرى من البداية، فقد تكون تلك هي أهم صورة خلفتها الأحداث. شرارة واحدة وصلت إلى ألف رابط.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات، ومع احتجاجات أوائل عام 2026، عاد الشعب الإيراني إلى الشوارع وهو يحمل تجربة عام 2022. كانت الموجة الجديدة مختلفة، لكن جزءًا من ذاكرة "المرأة، الحياة، الحرية" ولغتها وشجاعتها ظل مع المحتجين.

وربما يكون ذلك أهم إرث لذلك الخريف: الاعتقاد بأن شعب إيران، بكل ما بين أفراده من مسافات واختلافات، يمكنه أن يجد بعضه بعضًا من جديد وأن يقف معًا.

بعد أربع سنوات، لم تعد تلك الشرارة مجرد ذكرى خريف واحد. فما زال أثرها حاضرًا في الاحتجاج الذي تلاه، وفي المطالبة بالتغيير، وفي جيل لا يزال يرى نفسه في منتصف الطريق نفسه. وبالنسبة إلى كثير ممن شاركوا، لم تكن "المرأة، الحياة، الحرية" نهاية احتجاج. لقد كانت فصلًا من ثورة لم تنتهِ بعد.